السيد عبد الله الشبر
19
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
كشف : قد يقال إن بين ظواهر هذه الأخبار - مضافا إلى ما ورد من الأدعية من استدعاء طول العمر وبقاء الحياة وما روي من كراهة الموت عن كثير من الأنبياء والأولياء وبين الأخبار المتقدمة الدالة على حب لقاء اللّه - تنافيا ، وأجيب عنه بوجوه : الأوّل : ما ذكره الشهيد في الذكرى « 1 » من أن حب لقاء اللّه غير مقيد بوقت ، فيحمل على حال الاحتضار ومعاينة ما تحب ، وتدل عليه رواية عبد الصمد بن بشير « 2 » . الثاني : إن الموت ليس نفس لقاء اللّه ، فكراهته من حيث الألم الحاصل لا يستلزم كراهة لقاء اللّه . وفيه بعد ، لأنه لا يلائم كثيرا من الأخبار . الثالث : إن ما ورد في ذم كراهة الموت محمول على ما إذا كرهه لحب الدنيا وشهواتها ، والتعلق بملاذها ، وما ورد بخلاف ذلك على ما إذا كرهه لحب الدنيا وشهواتها ، والتعلق بملاذها . وما ورد بخلاف ذلك على ما إذا كرهه لطاعة اللّه تعالى وتحصيل مرضاته ، وتؤيده رواية سلمان « 3 » . الرابع : إن كراهة الموت إنما يذم إذا كان مانعا من تحصيل السعادة الأخروية بترك الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهجران الظالمين لحب الحياة والبقاء ، والحاصل أن حب الحياة الفانية الدنيوية إنما يذم إذا آثرها على ما يوجب الحياة الباقية الأخروية ؛ ويدل على ذلك روايتا شعيب العقرقوفي وفضيل بن يسار « 4 » .
--> ( 1 ) الذكرى ص 50 . ( 2 ) وقد مرت آنفا . ( 3 ) قال سلمان رضي اللّه عنه : لولا السجود للّه ومجالسة قوم يتلفظون طيب الكلام كما يتلفظ طيب التمر لتمنيت الموت [ البحار ج 6 ص 130 ] . ( 4 ) قد مرت رواية العقرقوفي آنفا ، وأما رواية فضيل فيقول : عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لا يبلغ أحدكم حقيقة الإيمان حتى يكون فيه ثلاثة خصال : يكون الموت أحب إليه